ست العجم بنت النفيس البغدادية

23

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

وأشهدت من علم الغيوب عجائبا * تصان عن التذكار في عالم الحس فيا عجبا إني أروح وأغتدي * غريبا وحيدا في الوجود بلا جنس لقد أنكر الأقوام قولي وشنعوا * علي بعلم لا ألوم به نفسي فلا هم مع الأحياء في نور ما أرى * ولا هم مع الأموات في ظلمة الرّمس فسبحان من أحيا الفؤاد بنوره * وأفقدهم نور الهداية بالطمس علوم لنا في عالم الكون قد سرت * من المغرب الأقصى إلى مطلع الشمس تجلى بها من كان عقلا مجردا * عن الفكر والتخمين والظن والحدس [ 1 / 14 ] وأصبحت في بيضاء مثلي * إماما وإن الناس فيها لفي لبس ومن نظمه أيضا : أنا المختار لا المختار غيري * على علم من اتباع الرسول ودنت الهاشمي أخا قريش * بأوضح ما يكون من الدليل أبايعه على الإسلام كشفا * وإيمانا لألحق بالرعيل أقدم به وعنه إليه حتى * أبينه لأبناء السبيل وقد كان بعض الأولياء من أهل المعرفة الإلهية يقول : أعطي الشيخ الأكبر التفصيل ، ونحن أعطينا التفصيل والإجمال ، فظن بعض الناس من هذا أن هذه زيادة على الشيخ الأكبر . قال بعضهم : وأنا أقول ليس الأمر كذلك ، لأن اللّه تعالى يقول : وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا [ الإسراء : 12 ] ، فعلم اللّه كله مفصل ويستحيل عليه الإجمال ، والشيخ الأكبر كان كلما وجد الحق فصيّره إلى شيء أدركه تفصيلا من غير إجمال ، وهذا العارف كان العلم الذي يلقى إليه فيه التفصيل والإجمال ، فكان مقام الشيخ أعلى . ومن كراماته رضي الله عنه : ما حكاه صاحب القاموس في جواب له من أنه لما فرغ من تصنيف الفتوحات المكية وضعها على ظهر الكعبة ورقا مفرقا من غير وقاية عليه فمكث على ظهرها سنة ثم نزلها فوجدها كما وضعها ولم يمسسها مطر ، ولا أخذ منها الريح ورقة واحدة مع كثرة